في العراق تنفذ جهات متعددة منهج القتل على الهوية الطائفية والمذهبية والاثنية فتارة تستهدف مساجد وتارة أخرى حسينيات ومرة ثالثة كنائس ,كما تستهدف تجمعات عامة في أسواق وأفراح ومأتم ,, وهي عمليات عنف مستنكرة مهما كانت الدوافع المعلنة لها.. وهي جميعها تصبّ في مصلحة العدو وتخدم أهدافه ومخططاته غير المخفية في استكمال تدمير بنية الدولة العراقية والمجتمع العراقي وتقسيم العراق وتفتيته إلى كيانات ودويلات تدور من حيث النتيجة في الفلك الصهيوني وهي تريد إن تصوّر إن الدولة العراقية الموحدة مستحيلة البناء.
ومن الخطأ الشديد تصوير إن ما يجري هو استهداف طائفة معينة بحدّ ذاتها أو لصالح طائفة أو أتباع مذهب ,فهذا التصوير يصبّ تماما في مصلحة منفذي هذا المخطط لأنه يثير الطوائف الأخرى ويحملها مسؤولية ما يرتكب من جرائم , وبالتالي يشرعن ردود الفعل ويعززها.
لقد أثبتت الأحداث إن " فرق الموت" التي أطلقت موجه الاغتيالات والقتل على الهوية والتفجير العشوائي كانت صنيعة صهيونية ومن فعل جهاز الموساد والأجهزة الأمنية الخاصة( المرتزقة) مثل بلاك ووتر وغيرها, وان قوات الاحتلال ساهمت إلى حدّ كبير في تشكيل فوق الموت, وحمت المرتزقة الذين جاؤوا على دباباتها وسلمتهم الأجهزة الأمنية العراقية ,دون إن نعفي بعض الأطراف الداخلية من الانخراط في ردود فعل بهذا الاتجاه على خلفية عصبيات مستثارة وعقول جامدة.
إن قراءة واضحة لعمليات الإرهاب الذي يستهدف مواطنين على قاعدة طائفية أو مذهبية يظهر إن أصحاب المصلحة فيها هم الصهاينة والمستعمرون الأمريكيون, فاستهداف الكنائس على سبيل المثال يؤدي إلى تأليب الغرب المسيحي بجمهوره بما فيهم المتعاطفون مع القضايا العربية , ولا يؤثر على مجريات الأحداث الأمنية أو السياسية داخل العراق ولا على أوزان القوى السياسية فيه, ولعل الكيان الصهيوني هو الأكثر تأثرا من تزايد التأييد الشعبي العالمي لحق الشعوب العربية والإسلامية في الحرية والسلم ,فقد تزايدت ملاحقة القادة الصهاينة واعتبارهم مجرمين حرب ,وزادت نسبة المشاركين في النشاطات الداعمة لحقوق شعبنا العربي في فلسطين والعراق وكلنا يذكر تلك المظاهرات المليونية المنددة بالعدوان الأمريكي على العراق, ويذكر قوافل شريان الحياة التي تتوجه نحو غزة رغم الصمت العربي.
ليست بالطائفية تبنى الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة ,ولا بتعزيز الانقسامات يحارب الاستبداد ,بل بالنظرة الكلية إلى إشكالات والأزمات وباعتبارها إشكالات مشتركة لكل المواطنين ,حتى لا نجد أنفسنا نصبّ الزيت في إناء المشروع الشرق أوسطي المعادي والمناقض حتى النخاع للمشروع الوطني الديمقراطي الذي ندعو إليه.
* رجاء الناصر: أمين سر تجمع لجان نصرة العراق- في سورية.